أكرمني الله بأن وفقني للدراسة في المدرسة الوطنية العليا للمعلوماتية وتحليل النظم. وهي ولا شك مدرسة رائدة للمهندسين في المغرب. أثناء الدراسة هناك، أخذنا معلومات متنوعة من جل مجالات المعلوماتية. غير أن سفري الحالي جعلني أعيد النظر في نظام التعليم المتبع هناك، بل وفي نظام التعليم الجامعي في المغرب على العموم.
طبعا، عندما أتكلم عن نظام التعليم الجامعي في المغرب، فأنا لا أقصد إكراهات واختلالات تطبيقه، بل أعني بالأساس فلسفة شموليته. فالفكرة ببساطتها هي تخريج طالب على دراية أفقية بمختلف التخصصات في مجال دراسته، وعند ولوجه سوق العمل، سيتكفل التدريب أو التكوين أو حتى فقط الممارسة اليومية بالتعمق في مجال العمل. هذه الفلسفة، وإن كانت تبتغي أن تعطي للخريج فرصا أكبر للظفر بوظيفة، فإنها في الواقع - برأيي - تقوم بعكس ذلك.
- فمن جهة يصبح خريجو نفس المؤسسة نسخة طبق الأصل من بعضهم البعض (مع بعض المبالغة طبعا). وفي هذا الصدد أذكر أنه أثناء مرحلتنا الجامعية لم نكن نبذل مجهودا كبيرا في كتابة سيرنا الذاتية، حيث كنا نكتفي بتغيير المعلومات الشخصية للسيرة الذاتية لخريجي الدفعات السابقة بعد أن نقوم ببعض التعديلات الطفيفة. ولك أن تخيل موقف شركة تلقت العشرات أو حتى المئات من السير الذاتية المتشابهة شكلا ومضمونا! لا شك أن فرصتك كخريج لن تتجاوز احتمال اختيار شخص عشوائيا من بين كل هؤلاء!
- ومن جهة أخرى، قد تفضل الشركات توظيف من لهم خبرة سنة أو سنتين لأنها لا تريد أن تستثمر في تكوين خريج جديد تعلم أنه ليس مؤهلا بعد للقيام بمهامه، خاصة وأنه من السهولة له أن يستقيل بعد انتهاء فترة التكوين دون أن يكون ملزما، في كثير من الأحيان، إلا بأن يخبرها مسبقا بنية استقالته شهرا واحدا قبل أن يولي وجهته لشركة أخرى.
بالمقابل، في نظام التعليم الأنجلوسكسوني لا يدرس الطالب إلا عددا قليلا من المواد (بمعدل 5 مواد في السنة بدلا من أكثر من 30 مادة في السنة كما هو الحال في مؤسستي بالمغرب.) يتعمق في استيعابها ويتقن أسرارها. ولا يخفى على عاقل المزايا العديدة لذلك:
- فأولا، يتم استحضار مبدأ حرية الاختيار بقوة هنا. فلماذا أدرس مادة إن كنت لا أجد لي فيها اهتماما أو كنت عاجزا عن استيعابها أو كنت مدركا أن فرص الشغل فيها ضعيفة؟ أذكر هنا أن مجموعة من المواد التي درستها في مؤسستي بالمغرب لم تقم إلا بإضعاف معدلي السنوي! فقد كنت - ولا زلت - في غنى عنها، إذ أن اهتماماتي تدور في فلك مواد أخرى أدرك أنني أستطيع الإبداع فيها. إضافة إلى ذلك، فإن افترضنا أن سوق الشغل يستوعب 10 مهندسين جدد سنويا في تخصص معين، فلماذا يتم فرض تدريس هذا التخصص على المئات من الطلبة؟
- وثانيا، أليس من الأفضل أن يكون الخريج خبيرا في مجال ما بدلا من أن يكون مبتدئا في كل المجالات؟ فبخبرته الدقيقة سيستطيع بسرعة أن يجد له مكانا في سوق الشغل بدلا من أن يظل مجرد رقم في قائمة طويلة من المنافسين بنفس "كفاءاته".
- وثالثا، لن يكون الوقت متأخرا إن أراد المرء تنويع مداركه، فسيكفيه الانخراط في برنامج للتكوين الجامعي المستمر واختيار مجال جديد للتخصص، وغالبا ما ستتكلف شركته بمصاريف الدراسة إن رأت أن في الأمر مصلحة لها.
وخلاصة القول أن تبني خيار التخصص بدلا من الاكتفاء بالتعليم الشمولي من شأنه أن يعطي شبابنا فرصا للتألق في مجالات متنوعة وطنيا ودوليا، وهو ما سيرفع بالتأكيد جودة المعرفة وتنافسية الشركات.
التعليقات
صدقت أخي
أشكرك على تدوين هذه الأفكار فالعديد من الناس بحاجة لمعرفتها
و أشكرك ثانية على الموقع المتميز
أخوك عبد القيوم من المغرب /طالب ثانوي(2باك فيزياء)
هي مجرد خواطر
لا شكر على واجب. هي مجرد خواطر خشيت أن ينسينيها الزمن فسارعت لتدوينها!
الشكر
اشكرك اخي جزيل الشكر كما قلت فلكلمة شكر اسرار عديدة... فموضوع التعليم بالمغرب في كل المستويات و التخصصات اخي كما شخصته فما زال يحصد مزيدا من الفشل على الرغم من المخططات المطبقة، حقيقة عندما كنا نبحث عن الشعل بعد الاجازة واثناءها كنا نلجأ الى نفس الطريقة التي تفضلت بإثارتها في مايتعلق بإعداد لنهج السيرة الذاتية أو نقوم بإضافة اشياء لا نفقه فيها شيئا كاللغات مثلا .
فشكرا جزيلا لك أخي مرة أخرى.
لا شكر على واجب
لم تترك لي ما أضيفه :)
انا بدوري
انا بدوري قراتها و سانقلها عنك ادا سمحت و ساخبر بها اخرون شكرا لك
انقلها ولا تخف!
لا داعي للاستئذان، انقلها كما تريد!
Merci
Merci. Et plus encore des informations sur ce domaine
Hakim - Algérie
remarques
Assalamou alaikom,
Tout d’abord, Rabbi yjazik khir pour le niveau de ton blog.
Excuses-moi d'écrire en français, j'ai pas de clavier arabe.
Pour le contenu de ce billet, personnellement, je pense au contraire, que malgré qu’on étudie beaucoup de matières, notre système éducatif produit des personnes avec un niveau très bas de culture générale.
Le fait que je sois médecin ou ingénieur ne nie pas la nécessité d’avoir des connaissances sur la philosophie ou l’économie. Au contraire, c’est très enrichissant pour la constitution de la personnalité.
Ce que je trouve très manquant dans notre éducation, c’est l’esprit d’initiative ! Comme tu le dis, nous sommes tous pareils si on suit le même cursus.
J’aurais préféré une charge horaire moins importante avec un travail de groupe, des recherches individuelles sur les thèmes qui intéressent chacun…
Un défaut majeur de notre éducation est que ça aide pas chacun de trouver son centre d’intérêt !
Bonne continuation
شكرا ولو سمحتم
شكرا
ولو سمحتم تقللوا الجودة شوية عشاااااان المساحة
وحجم الملف
علِّق